الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

118

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلا أن الأنسب من بين هذه التفاسير الثلاثة هو التفسير الأول حيث يناسب بقية الجمل في الآية ، والبحوث الواردة في الآيات الأخر ! . وهكذا فقد ذكرت ثلاث مراحل لجهل المنكرين ( للآخرة ) . الأولى : أن إنكارهم وإشكالهم هو لأنهم يجهلون خصوصيات الآخرة " وحيث أنهم لم يروها فهم يظنون الحقيقة خيالا " . الثانية : أنهم في شك من الآخرة أساسا ، وسؤالهم عن زمان تحققها ناشئ من أنهم في شك منها ! . الثالثة : أن جهلهم وشكهم ليس منشؤهما أنهم لا يملكون دليلا أو دلائل كافية على الآخرة ، بل الأدلة متوفرة إلا أن أعينهم عمي عنها ! . والآية التالية : توجز منطق منكري القيامة والبعث في جملة واحدة ، فتقول : وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ؟ ! فهم مقتنعون بهذا المقدار ، أن هذه المسألة بعيدة ( أن يتحول الإنسان إلى تراب ثم يعود إلى الحياة ) ! مع أنهم كانوا أول الأمر ترابا وخلقوا من التراب ، فما يمنع أن يعودوا إلى التراب ، ثم يرجعون أحياء بعد أن كانوا ترابا ! الطريف أننا نواجه مثل هذا الاستبعاد في ثمانية مواضع من القرآن ، فهم يشكون في مسألة القيامة في المواضع آنفة الذكر بمجرد استبعاد عودتهم إلى الحياة من " التراب " ثانية ! . ثم يحكي القرآن عما يضيفه المشركون من قول : لقد وعدنا هذا وآباؤنا من قبل ولكن لم نجد أثرا لهذا الوعد ولن يوجد إن هذا إلا أساطير الأولين . فما هي سوى خرافات وخزعبلات القدماء . فبناء على هذا فإنهم يبدأون من الاستبعاد ثم يجعلونه أساسا للإنكار المطلق . . . فكأنهم كانوا ينتظرون أن تتحقق القيامة عاجلا ، وحيث أنهم لم يشهدوا